تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
50
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ترجيح الفاعل في أحدهما مستند إلى رسله وفي آخر إلى آخر ، فلا يوجب اختلافاً نوعيّاً يؤدّي إلى اختلاف الآثار . ألا ترى أنّ المستظلّ تحت حائط إذا شاهد أنّ الحائط يريد أن ينقضّ ، فخرج خائفاً عدّ فعله هذا اختياريّاً ؟ وأمّا إذا هدّده جبّار بأنّه لو لم يقم لهدم الحائط عليه ، فخرج خائفاً عُدّ فعله هذا إجباريّاً من غير فرق بين الفعلين والترجيحين أصلًا ، غير أنّ أحد الترجيحين مستند إلى إرادة الجبّار » « 1 » . وعن الإشكال القائل ( بأنّه يكفي وجود فرق بين الفعلين ، بأنّ الفعل الاختياري يوافق في صدوره مصلحة عند الفاعل وهو فعل يترتّب عليه المدح والذمّ ويتبعه الثواب والعقاب إلى غير ذلك من الآثار ، وهذا بخلاف الفعل الإجباري فإنّه لا يترتّب عليه شيء من ذلك ) . أجاب قدس سره : بأنّ « الأمر على ما ذكر ، غير أنّ هذه الآثار إنّما هي بحسب اعتبار العقلاء على ما يوافق الكمال الأخير الاجتماعي ، فهي آثار اعتباريّة غير حقيقيّة ، فليس البحث عن الجبر والاختيار بحثاً فلسفيّاً لأنّ البحث الفلسفي إنّما ينال الموجودات الخارجيّة وآثارها العينيّة ، وأمّا الأمور المنتهية إلى أنحاء الاعتبارات العقلائيّة فلا ينالها بحث فلسفيّ ولا يشملها برهان البتّة ، وإن كانت معتبرة في بابها ، مؤثّرة أثرها ، فالواجب ، أن نرد البحث المزبور من طريق آخر ، فنقول : لا شكّ أنّ كلّ ممكن حادث مفتقر إلى علّة ، والحكم ثابت من طريق البرهان ، ولا شكّ أيضاً أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ؛ إذ الشيء ما لم يتعيّن ، طرف وجوده بمعين ، كان نسبته إلى الوجود والعدم بالسويّة ، ولو وجد الشيء وهو كذلك لم يكن مفتقراً إلى علّة . . . ، فإذا فرض وجود الشيء كان متّصفاً بالضرورة ما دام موجوداً ، وهذه الضرورة إنّما اكتسبها من ناحية
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 107 .